يحيى بن زياد الفراء

2

معاني القرآن

في قوله « 1 » ] : « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » * « 2 » ؛ [ وإنما حذفوها من « بسم اللّه الرحمن الرحيم » أول السور والكتب ] « 3 » لأنها وقعت في موضع معروف لا يجهل القارئ معناه ، ولا يحتاج إلى قراءته ، فاستخفّ طرحها ؛ لأن من شأن العرب الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه . وأثبتت في قوله : « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ » * لأنها لا تلزم هذا الاسم ، ولا تكثر معه ككثرتها مع اللّه تبارك وتعالى . ألا ترى أنك تقول : « بسم اللّه » عند ابتداء كلّ فعل تأخذ فيه : من مأكل أو مشرب أو ذبيحة . فخفّ عليهم الحذف لمعرفتهم به . وقد رأيت بعض الكتّاب تدعوه معرفته بهذا الموضع إلى أن يحذف الألف والسين من « اسم » لمعرفته بذلك ، ولعلمه بأن القارئ لا يحتاج إلى علم ذلك . فلا تحذفنّ ألف « اسم » إذا أضفته إلى غير اللّه تبارك وتعالى ، ولا تحذفنّها مع غير الباء من الصفات « 4 » ؛ وإن كانت تلك الصفة حرفا واحدا ، مثل اللام والكاف . فتقول : لاسم اللّه حلاوة في القلوب ، وليس اسم كاسم اللّه ؛ فتثبت الألف في اللام وفي الكاف ؛ لأنهما لم يستعملا كما استعملت الباء في اسم اللّه . ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا قولهم : أيش عندك ؛ فحذفوا إعراب « 5 » « أىّ » وإحدى ياءيه ، وحذفت الهمزة من « شئ » ، وكسرت الشين وكانت مفتوحة ؛ في كثير من الكلام لا أحصيه . فإن قال قائل : إنما حذفنا الألف من « بسم اللّه » لأن الباء لا يسكت عليها ، فيجوز ابتداء الاسم بعدها . قيل له : فقد كتبت العرب في المصاحف وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا * « 6 » بالألف ؛ والواو لا يسكت عليها ؛ في كثير من أشباهه . فهذا يبطل « 7 » ما ادّعى .

--> ( 1 ) ما بين المربعين ساقط من ج ، ش . والذي فيهما : « بخلاف قوله « فسبح . . . » إلخ . ( 2 ) آخر سورة الحاقة ، وآية 74 من الواقعة . ( 3 ) ما بين المربعين في أ . ( 4 ) الصفة عند الكوفيين حرف الجرّ والظرف . ( 5 ) يريد بإعراب الحرف حركته . ( 6 ) آية 32 سورة الكهف ، و 13 سورة يس . ( 7 ) في ش : « تبطيل » ويبدو أنه تصحيف عما أثبتناه .